الزاوية الروحية
النشرة الرعائية لرعية القديس ديمتريوس بمناسبة قداس الشكر الذي دعى إليه المجلس البلدي الجديد
التاريخ 2/5/2010
الرسالة: (فيليبي 2: 1- 9 و روما 12 )
فَمَا دَامَ لَنَا التَّشْجِيعُ فِي الْمَسِيحِ، وَالتَّعْزِيَةُ فِي الْمَحَبَّةِ، وَالشَّرِكَةُ فِي الرُّوحِ، وَلَنَا الْمَرَاحِمُ وَالْحُنُوُّ، فَتَمِّمُوا فَرَحِي بِأَنْ يَكُونَ لَكُمْ رَأْيٌ وَاحِدٌ وَمَحَبَّةٌ وَاحِدَةٌ وَنَفْسٌ وَاحِدَةٌ وَفِكْرٌ وَاحِدٌ. لاَ يَكُنْ بَيْنَكُمْ شَيْءٌ بِرُوحِ التَّحَزُّبِ وَالاِفْتِخَارِ الْبَاطِلِ، بَلْ بِالتَّوَاضُعِ لِيَعْتَبِرْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ غَيْرَهُ أَفْضَلَ كَثِيراً مِنْ نَفْسِهِ، مُهْتَمّاً لاَ بِمَصْلَحَتِهِ الْخَاصَّةِ بَلْ بِمَصَالِحِ الآخَرِينَ أَيْضاً. فَلْيَكُنْ فِيكُمْ هَذَا الْفِكْرُ الَّذِي هُوَ أَيْضاً فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ. إِذْ إِنَّهُ، وَهُوَ الْكَائِنُ فِي هَيْئَةِ اللهِ، لَمْ يَعْتَبِرْ مُسَاوَاتَهُ لِلهِ خُلْسَةً، أَوْ غَنِيمَةً يُتَمَسَّكُ بِهَا؛ بَلْ أَخْلَى نَفْسَهُ، مُتَّخِذاً صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِراً شَبِيهاً بِالْبَشَرِ؛ وَإِذْ ظَهَرَ بِهَيْئَةِ إِنْسَانٍ، أَمْعَنَ فِي الاِتِّضَاعِ، وَكَانَ طَائِعاً حَتَّى الْمَوْتِ، مَوْتِ الصَّلِيبِ. لِذَلِكَ أَيْضاً رَفَّعَهُ اللهُ عَالِياً، وَأَعْطَاهُ الاِسْمَ الَّذِي يَفُوقُ كُلَّ اسْمٍ.
فَإِنِّي، بِالنِّعْمَةِ الْمَوْهُوبَةِ لِي، أُوْصِي كُلَّ وَاحِدٍ بَيْنَكُمْ أَلاَّ يُقَدِّرَ نَفْسَهُ تَقْدِيراً يَفُوقُ حَقَّهُ، بَلْ أَنْ يَكُونَ مُتَعَقِّلاً فِي تَفْكِيرِهِ، بِحَسَبِ مِقْدَارِ الإِيمَانِ الَّذِي قَسَمَهُ اللهُ لِكُلٍّ مِنْكُمْ.
وَلْتَكُنِ الْمَحَبَّةُ بِلاَ رِيَاءٍ. انْفُرُوا مِنَ الشَّرِّ، وَالْتَصِقُوا بِالْخَيْرِ. أَحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضاً مَحَبَّةً أَخَوِيَّةً، مُفَضِّلِينَ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْكَرَامَةِ. لاَ تَتَكَاسَلُوا فِي الاجْتِهَادِ، بَلْ كُونُوا مُلْتَهِبِينَ فِي الرُّوحِ، عَبِيداً خَادِمِينَ لِلرَّبِّ، 12 فَرِحِينَ بِالرَّجَاءِ، صَابِرِينَ فِي الضِّيقِ، مُوَاظِبِينَ عَلَى الصَّلاَةِ، مُتَعَاوِنِينَ عَلَى سَدِّ حَاجَاتِ الْقِدِّيسِينَ، مُدَاوِمِينَ عَلَى إِضَافَةِ الْغُرَبَاءِ. بَارِكُوا الَّذِينَ يَضْطَهِدُونَكُمْ. بَارِكُوا وَلاَ تَلْعَنُوا! افْرَحُوا مَعَ الْفَرِحِينَ، وَابْكُوا مَعَ الْبَاكِينَ. كُونُوا مُتَوَافِقِينَ بَعْضُكُمْ مَعَ بَعْضٍ، غَيْرَ مُهْتَمِّينَ بِالأُمُورِ الْعَالِيَةِ، بَلْ مُسَايِرِينَ ذَوِي الْمَرَاكِزِ الْوَضِيعَةِ. لاَ تَكُونُوا حُكَمَاءَ فِي نَظَرِ أَنْفُسِكُمْ. لاَ تَرُدُّوا لأَحَدٍ شَرّاً مُقَابِلَ شَرٍّ، بَلِ اجْتَهِدُوا فِي تَقْدِيمِ مَا هُوَ حَسَنٌ أَمَامَ جَمِيعِ النَّاسِ. إِنْ كَانَ مُمْكِناً، فَمَا دَامَ الأَمْرُ يَتَعَلَّقُ بِكُمْ، عِيشُوا فِي سَلاَمٍ مَعَ جَمِيعِ النَّاسِ. لاَ تَنْتَقِمُوا لأَنْفُسِكُمْ، أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، بَلْ دَعُوا الْغَضَبَ لِلهِ، لأَنَّهُ قَدْ كُتِبَ: "لِيَ الانْتِقَامُ، أَنَا أُجَازِي، يَقُولُ الرَّبُّ". وَإِنَّمَا "إِنْ جَاعَ عَدُوُّكَ فَأَطْعِمْهُ، وَإِنْ عَطِشَ فَاسْقِهِ. فَإِنَّكَ، بِعَمَلِكَ هَذَا تَجْمَعُ عَلَى رَأْسِهِ جَمْراً مُشْتَعِلاً". لاَ تَدَعِ الشَّرَّ يَغْلِبُكَ، بَلِ اغْلِبِ الشَّرَّ بِالْخَيْرِ.
الإنجيل: (مرقس 10: 32 ب- 45)
في ذلك الزمان، أخذ يسوع تلاميذه الاثني عشر، وطفق يقول لهم ما سيعرض له: ها نحن صاعدون إلى أورشليم، وابن البشر سيُسلَم إلى رؤساء الكهنة والكتبة، فيحكمون عليه بالموت ويُسلمونه إلى الأمم، فيهزأُون به، ويجلدونه، ويبصقون عليه، ويقتلونه، وفي اليوم الثالث يقوم. فتقدَّم إليه يعقوب ويوحنا ابنا زبدى قائلين: يا معلِّم، نريد أن تصنع لنا كل ما نسألك. فقال لهمَا: ماذا تريدان أن أصنع لكما؟ قالا له: هب لنا أن يجلس أحدنا عن يمينك والآخر عن يسارك في مجدك. فقال لهما يسوع: إنكما لا تعلمان ما تطلبان. أتستطيعان أن تشربا الكأس التي أشربها أنا، وأن تصطبغا بالصبغة التي أصطبغ بها أنا؟ فقالا له: نستطيع. فقال لهما يسوع: أمَّا الكأس التي أشربها فتشربانها، والصبغة التي أصطبغ بها فتصطبغان بها. وأمَّا الجلوس عن يميني أو يساري فليس لي أن أعطيه بل هو للذين أُعِدَّ لهم. فلمَّا سمع العشرة أخذوا يغضبون على يعقوب ويوحنا. فدعاهم يسوع وقال لهم: تعلمون ان الذين يُعَدّون أراكنة الأمم يسودونهم، وعظماءَهم يتسلَّطون عليهم. وأمّا في ما بينكم فلا يكن هكذا. بل من أراد أن يكون فيكم كبيراً، يكون لكم خادماً. ومن أراد أن يصير فيكم الأوَّل، يكون للجميع عبداً. فإن ابن الإنسان لم يأتِ ليُخْدَم بل ليخدم، وليَبْذُلَ نفسه فداءً عن كثيرين.
كلمة كاهن الرعية الأب فارس معلوف بالمناسبة:
أيها الإخوة الأحباء. يقول السيد المسيح: "ما أجمل أن يجتمعَ الإخوة معاً تحت سقف واحد". ما أجملكم اليوم تجتمعون في صبيحة هذا اليوم المبارك حول المائدة المقدّسة لتشكروا الربّ أولاً لأن نعمتَه وأخيراً حلّت على هذه البلدة فأنتجتْ وفاقاً طالما اشتقنا إليه. وثانياً لتصلّوا لكي يستمرَّ هذا الوفاقُ ويثمرَ ثماراً صالحة.
أما بعد، لم أجد أفضلَ من الكتاب المقدس لكي يكونَ لنا جميعاًً، واعظاً ومرشداً ومُلهِماً ونحن قادمون على حقَبَةٍ جديدة. لقد انتقَيتُ بعنايةٍ عدّةَ مقاطع من الإنجيل المقدس خلافاً لما يرسمه التنظيم الليترجي وإذا أمعنّا النظر فيها، نجدُها تسلّطُ الضوءَ حول نبذِ الأنانية التي هي أصل الشرور، والدعوةَ إلى المحبة التي توحِّدُ القلوب. لقد كانت فيليـبّي مدينةً عالمية يتكون مجتمعُها من كل الأجناس والطبقات ويعطينا الفصل السادس عشر من سفر الأعمال صورةً عن التنوّع بين أعضاء الكنيسة. فمثلا : ليديا كانت يهودية مؤمنة من آسيا وكانت تاجرة غنية. والجارية التي كان بها روح عَرافةٍ كانت يونانية. أما السجّان في تلك المستعمرة الرومانية، فكان رومانياً. لقد شعَرَ القديس بولس باتّساع شقّة الخلاف في الكنيسة وأنَّ الوحدة باتت صعبة المنال. وحالما يطالب الرسول بولس بالوحدة بين المؤمنين (2): فَتَمِّمُوا فَرَحِي بِأَنْ يَكُونَ لَكُمْ رَأْيٌ وَاحِدٌ وَمَحَبَّةٌ وَاحِدَةٌ وَنَفْسٌ وَاحِدَةٌ وَفِكْرٌ وَاحِدٌ.، سرعان ما يدعو الفيلبيّين إلى تجنب الأنانية.
أيها الإخوة، ما أقربَ اليومَ إلى الأمس. فكَمْ عصَفَتْ فينا روحُ الأنانيةِ، فبات الأخُ يبغِضُ أخاه. وجعلنا من أنفسِنا أصناماً نعبدُها دون سواها واستشرى فينا الحسدُ والغيرةُ فرُحْنا ننهَشُ ونجرّحُ بعضنا البعض، كأننا في مشهدِ انتحارٍ جماعي. فقد صدَقَ الشاعرُ إذ قال يوماً: "إنَّ جراحَ السِّنَانِ لها التئامٌ، أما جرحُ اللّسان فلا يلتامُ". لكنّ الله لا يتركُنا وما توافقنا اليوم إلا بتدبيرِه الإلهي. وصيّتي لكم ما كتبه الرسول إلى أهل رومة (رومة 12: 15-19): افْرَحُوا مَعَ الْفَرِحِينَ، وَابْكُوا مَعَ الْبَاكِينَ. كُونُوا مُتَوَافِقِينَ بَعْضُكُمْ مَعَ بَعْضٍ، غَيْرَ مُهْتَمِّينَ بِالأُمُورِ الْعَالِيَةِ، بَلْ مُسَايِرِينَ ذَوِي الْمَرَاكِزِ الْوَضِيعَةِ. لاَ تَكُونُوا حُكَمَاءَ فِي نَظَرِ أَنْفُسِكُمْ. لاَ تَرُدُّوا لأَحَدٍ شَرّاً مُقَابِلَ شَرٍّ، بَلِ اجْتَهِدُوا فِي تَقْدِيمِ مَا هُوَ حَسَنٌ أَمَامَ جَمِيعِ النَّاسِ. إِنْ كَانَ مُمْكِناً، فَمَا دَامَ الأَمْرُ يَتَعَلَّقُ بِكُمْ، عِيشُوا فِي سَلاَمٍ مَعَ جَمِيعِ النَّاسِ. لاَ تَنْتَقِمُوا لأَنْفُسِكُمْ، أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، بَلْ دَعُوا الْغَضَبَ لِلهِ. إبتعدوا عن السياسة، فما دخلتِ السياسةُ مجتمعاً إلا وأفسدَتْه. لا تسمحوا للشيطان بأن يتغلغلَ في وسطكم بل أتركوا في بينكم بعضَ فُسُحاتٍ لترقصَ فيها رياحُ السماوات. كونوا حبّاتٍ مضيئة في عقد كفرتيه الجيّدة. إلى أهالي البلدة أقول: شدّوا أياديَكُم على أيدي مدبّريكم واتركوهم يعملون وثقوا بهم، شجعوهم وادعموهم. آملين من هذا التوافق أن يُرخيَ بظلالِه على هذه البلدة فيتترجم مشاريعَ طالما حلمنا بها.أخيراً، وإن كان لي من كلمةِ شكرٍ، فهي لله الذي ضمَّ شملَنا. وللأهل الذين برهنوا عن روحٍ حضارية. وإني لأنتهزها فرصةً لأشكرَ الراهباتِ الباسيليات الحلبيات اللواتي طالما خَفَّتْ أقدامُهُنَّ إلى كفرتيه، من ديرٍ رابضٍ على كتف قريتنا، يزرعْنَ المحبةَ والفرح في مجتمعنا.
بُورِكَت أرضُكم ولتكن هذه الصلاة إنطلاقةً نحو المستقبل. فمن ماضٍ عريقٍ إلى غدٍ مشرقٍ.